الشيخ محمد الصادقي الطهراني

361

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الرسالة بالمودة في الملاصقين الأولين بالرسالة ، وُداً تحملهم على ملازمتهم في الأخذ عنهم أهل البيت ، فأهل البيت أدرى بما في البيت ! . فلأن الأجر هو أجر الرسالة لا أجر محمد إلا كرسول ، فلتكن المودة في القربى هي في قربى الرسالة : من هو أقرب إليها من بيت الرسالة ، ثم وهو لهم كمؤمنين بالرسالة وهو ممن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلًا ، لأقرب محمد كسائر البشر إليهم ولاقربهم إليه ، فإن المودة في هذا القرب وذاك ليست إسلامية ولا تمتُّ بصلة لرسالته أم ماذا ؟ . ثم المودة في قرباه إليكم ليست إلّا له لا لهم « قل ما سألتكم من أجر فهو لكم » كذلك هي والمودة في قرباهم إليه ليست اتخاذ سبيل إلى الرب اللهم إلّا قربى الرسالة ، سبيلًا إليها فإلى اللَّه وهي الأئمة من عترته صلى الله عليه وآله . فلئن قلت لا قربى أقرب من قربى اللَّه فلتكن هذه المودة في قرب اللَّه « أن تتقربوا إليه بطاعته » ؟ « 1 » قلنا : كما المودة في طاعة اللَّه تحملكم عليها ثم قربى بها إلى اللَّه ، كذلك المودة في الأدلّاء لي الرسول فإلى اللَّه ، فلولا معرفة الرسول والرسالة كاملةً لم تعرفوا طاعة اللَّه حتى تقربكم إلى اللَّه زلفى « قل لا أسألكم عليه أجراً إلّا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلًا » فلو كان السبيل إلى الرب هي الطاعة المعروفة لكل أحد فكيف يسألهم المودة فيها كأجر الرسالة ، فإنما هذه سبيل جديدة يعرِّفها لهم حيث هم يعلِّمونهم ما خفي عنهم وعزب عن علمهم فهم أبواب مدينة علم الرسول صلى الله عليه وآله . « ومن يقترف حسنة » تصديقاً للرسالة الإلهية ، وتذرعاً بالمودة في القربى إليها فإلى اللَّه زلفى ، أم ماذا من حسنة عقائدية أو عملية ؟ « نزد له فيها حسناً » حسناً على حسنة نوراً على نور « إن اللَّه غفور » حيث التقصير والقصور في اقتراف حسنة لمن استغفر وأناب « شكور » لمن يقترف حسنة ، ولمن يتوب بعد السيئة وقد « يبدل اللَّه سيآتهم

--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 6 - أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه‌من طريق مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله في الآية : قل لا أسألكم على ما اتيتكم به من البينات والهدى اجراً إلّا ان تودوا اللَّه وان تتقربوا اليه بطاعته